الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

152

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « إنّما سمي أولو العزم أولي العزم ، لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع ، وذلك أنّ كلّ نبي كان بعد نوح عليه السّلام كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وكلّ نبيّ كان في أيام إبراهيم ، وبعده كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعا لكتابه إلى زمن موسى عليه السّلام ، وكلّ نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى عليه السّلام ، وكل نبي كان في زمن عيسى وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته ، وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهؤلاء الخمسة هم أفضل الأنبياء والرسل عليهم السّلام ، وشريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، [ لا تنسخ ] إلى يوم القيامة ، ولا نبي بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم أدب اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر ، فقال : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ، وهم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومعنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار باللّه والإقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم ، وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم قال تعالى : وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ، يعني العذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ، قال : يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار بَلاغٌ ، أي أبلغهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 80 ، ح 13 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 300 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 300 .